السيد جعفر مرتضى العاملي
228
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
سبحانه وفق ما ذكرنا آنفاً . . الجمع بين المعاني : وقد ذكر العلامة الأميني وغيره : أن الذي يجمع تلك المعاني كلها هو أن يراد : الأولى بالشيء ، فإنه مأخوذ من جميع تلك المعاني بنوع من العناية ، ف « المعتِق » أولى . لأن له حقاً على « المعتَق » ، وهو أولى به لتفضله عليه . والمالك أولى بالمملوك ، والسيد أولى بمن هم تحت سيادته ، والابن أولى بالأب ، والأخ أولى بأخيه ، والتابع أولى بمتبوعه ، والصاحب أولى بصاحبه الخ . . فالمعاني التي تذكر لكلمة مولى ليست معاني لها على سبيل الاشتراك اللفظي ، بل هي خصوصيات في موارد استعمال كلمة مولى ، ولا دخل لها في معناها وهو « الأولى » . وقد اشتبه عندهم المفهوم بخصوصية المصداق . وقوله « صلى الله عليه وآله » : « ألست أولى بكم من أنفسكم » يدل على ما نقول . . ويدل عليه أيضاً : ما ورد في بعض نصوص الحديث ، من أنه « صلى الله عليه وآله » سأل الناس ، فقال : فمن وليكم ؟ ! قالوا : الله ورسوله مولانا . وقوله « صلى الله عليه وآله » في نص آخر : « تمام نبوتي ، وتمام دين الله في ولاية علي بعدي . . » فإن ما يتم به الدين هو الولاية بمعنى الإمامة . وفي بعض النصوص أنه « صلى الله عليه وآله » قال في تلك المناسبة : هنئوني ، هنئوني ، إن الله تعالى خصني بالنبوة ، وخص أهل بيتي بالإمامة . .